الكاتب “نايف الرومي”: المعلم ليس موظفا عاديا .. ورسالته لا تختصرها بطاقة حضور وانصراف

فريق التحرير

يؤكد الكاتب نايف الرومي أن مهنة المعلم تتجاوز كونها مجرد وظيفة عادية، فهي رسالة استثنائية تتطلب جهداً متواصلاً وتأثيراً يمتد خارج أسوار المدرسة. ويسلط الرومي الضوء على الأعباء النفسية والاجتماعية التي يتحملها المعلمون في مختلف المراحل التعليمية، مشدداً على أن التعامل معهم بمنطق الموظف الإداري الحاضر والمنصرف يمثل ظلماً كبيراً لمهنتهم وللعملية التعليمية برمتها.

في مقاله “مكانة المعلم رسالة لا تختصرها بطاقة حضور وانصراف” الذي نشرته صحيفة عكاظ، يشرح الرومي كيف أن معلمي المرحلة الابتدائية يواجهون تحديات فريدة في الحفاظ على انتباه عشرات الأطفال، بينما يتعامل معلمو المرحلة الثانوية مع تساؤلات المراهقين المعقدة وصراعاتهم خلال فترة حساسة من النمو.

مكانة المعلم: أكثر من مجرد موظف

يُبرز الرومي أن مهنة التعليم تختلف جوهرياً عن غيرها من المهن نظراً لحجم التأثير الكبير للمعلم، الذي يتعامل مع مئات الطلاب يومياً ويترك بصمة في آلافهم على مدار مسيرته المهنية. فالمعلم ليس مجرد ناقل للمعلومات، بل هو قدوة، ومرشد، ومربٍ، وموجّه للسلوك، مما يستلزم منه جهداً نفسياً وعاطفياً لضبط أعصابه واحتواء طلابه.

ويشير إلى أن العمل الممتد للمعلم هو حقيقة لا يمكن تجاهلها، حيث لا تقتصر مهمته على ساعات الدوام الرسمي، بل تشمل التحضير اليومي للدروس، ومتابعة أعمال الطلاب، والتواصل مع أولياء الأمور، والتطوير المهني المستمر، وكل هذه الجهود لا تنعكس في سجلات الحضور والانصراف.

لماذا يختلف دور المعلم؟

يشرح الكاتب أن للمعلم أدواراً متعددة تتجاوز تفسير المناهج، فهو يلعب دور المرشد الاجتماعي والنفسي، خاصة مع طلاب المرحلة الثانوية الذين يعيشون مرحلة حساسة من العمر. يتطلب هذا الدور موازنة دقيقة بين الانضباط والحرية، والتوجيه والتفهم، مما يجعل المعلم شخصية محورية في بناء شخصية الطالب.

ويوضح أن النقطة الأساسية في اختلاف مهنة المعلم تكمن في حجم التأثير الكبير، وتنوع الأدوار التي يقوم بها، والعمل النفسي والعاطفي المستمر، بالإضافة إلى العمل الممتد الذي لا ينتهي بنهاية الدوام الرسمي. هذه العوامل تجعل من المعلم ركيزة أساسية في بناء المجتمع.

نحو نهضة تعليمية حقيقية

يعبر الرومي عن أسفه لتعامل بعض المؤسسات التعليمية مع المعلم بعقلية الموظف الإداري، مع التركيز على الحضور والانصراف والتقارير بدلاً من جودة الدرس وتفاعل الطلاب. ويرى أن النهضة بالتعليم تتطلب تقديراً حقيقياً للمعلم، ورفع مكانته مجتمعياً وإعلامياً ليكون قائداً تربوياً وليس مجرد موظف حكومي.

كما يؤكد على ضرورة تخفيف الأعباء الورقية والإدارية عن كاهل المعلم، وتوفير برامج تدريبية نوعية مرتبطة بالتقنيات الحديثة وأساليب التعليم الفعّال. ومنح المعلم الثقة والصلاحيات ليتمكن من التصرف كقائد داخل فصله، وليس مجرد منفذ للتعليمات.

المعلم: صانع المستقبل

يختتم الكاتب مقاله بتأكيد أن المعلم ليس موظفاً عادياً، بل هو صانع مستقبل، ومهندس قيم، وباني أجيال. ويعتبر أن التعامل معه بمنطق بيروقراطي ضيق يحد من دوره ويتسبب في ظلم له وللتعليم وللمجتمع بأكمله. فالأداء الحقيقي للمعلم يتجاوز مجرد الحضور والانصراف.

يبقى التحدي قائماً في كيفية تحويل هذا الفهم العميق لرسالة المعلم إلى واقع ملموس في السياسات التعليمية والممارسات اليومية، لضمان تحقيق الارتقاء المنشود بالتعليم.

شارك المقال
اترك تعليقك