الرياض – اعتبر الكاتب تركي الرشيد في مقال له بصحيفة الرياض أن الهجوم الإسرائيلي على قطر، الذي وصفه بأنه يمثل سابقة خطيرة وكسر للخطوط الحمراء التقليدية في المنطقة، قد يحمل في طياته فوائد غير متوقعة للدول العربية. يأتي هذا التحليل في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف بشأن أمن المنطقة وتجاوزات إسرائيل.
ويشير الرشيد إلى أن الضربة الجوية التي شنها الطيران الإسرائيلي على دولة قطر الشقيقة، وعلى الرغم من خطورتها، قد تكون بمثابة المحفز الذي يوحد الصف العربي ويجمع كلمتهم للدفاع عن الأمن الإقليمي ضد ما وصفها بالغطرسة الإسرائيلية وعبثها بأمن المنطقة. ويأتي هذا الطرح في سياق تحليل معمق للتداعيات السياسية المحتملة لهذا الهجوم.
الهجوم الإسرائيلي على قطر: نقطة تحول محتملة
يرى الكاتب أن الهجوم قد يتحول إلى نقطة تحول مفصلية في العلاقات الدولية، وذلك من خلال مساهمته في انضمام العديد من الدول الكبرى إلى المبادرة العربية التي قدمتها المملكة العربية السعودية. ومن شأن هذه المبادرة، بحسب تحليله، أن تعيد رسم التوازن في المنطقة وتضع حدًا لتجاوزات ما وصفه بالاحتلال الإسرائيلي.
ويؤكد الرشيد على حقيقة عالمية أساسية مفادها أن العالم لا يحترم سوى القوي، وأن القوة الحقيقية للعرب تكمن في وحدتهم. ويستدل في مقاله بإنفراد المملكة العربية السعودية بنفوذها السياسي والاقتصادي الواسع وعلاقاتها الممتدة مع الدول الكبرى وجيرانها، معتبرًا أن هذه المقومات تجعلها قادرة على قيادة الجهود الرامية إلى إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية وتعزيز الأمن العربي المشترك.
الوحدة العربية والتحديات الإقليمية
ومع ذلك، لا يخفي الكاتب وجود تحديات أمام تحقيق هذه الوحدة، حيث أشار إلى أن الأنظمة العربية ليست جميعها على نفس القدر من الالتزام أو الاستقرار. رغم ذلك، يشدد على أن رمزية العمل الجماعي لا يمكن التراجع عنها، فهي تشكل قوة ضاغطة قادرة على الفعل الحقيقي، بعيدًا عن مجرد بيانات الشجب أو الإدانة.
ويوضح الرشيد أن بيانات الإدانة، مهما كانت سيلها، لن تردع دولة مارقة تمتلك أقوى مقومات القوة استخبارياً وعسكرياً في المنطقة، وتتمتع بدعم أميركي مطلق. وتظل هذه التجاوزات، بحسب الرشيد، متكررة حتى لو صدرت الإدانات عن مجلس الأمن نفسه، مما يستدعي مقاربة مختلفة وحاسمة.
ماذا بعد؟ يبقى السؤال حول الإجراءات الفعلية التي ستتخذها الدول العربية لترجمة هذه الوحدة المحتملة إلى واقع ملموس. ويتوقف المستقبل على مدى استجابة الدول الكبرى للمبادرة العربية، ومدى قدرة التحالفات الإقليمية على تشكيل جبهة موحدة قادرة على فرض واقع جديد يحد من تجاوزات إسرائيل، وتقويض الدعم الدولي الذي يحميها.