الموصل، العراق – هزت غارات جوية أمريكية، في وقت متأخر من مساء يوم أمس، مقراً تابعاً لقوات الحشد الشعبي في مدينة الموصل، شمالي العراق. وقد أعقب هذه الغارات تصريحات أمريكية أكدت استهداف مواقع تابعة لفصيل مسلح تعتبره واشنطن تهديداً لقواتها وقوات التحالف، وسط تزايد التوترات في المنطقة.
ووفقاً لشهود عيان ومصادر محلية، سُمعت أصوات انفجارات قوية في محيط المنطقة المستهدفة، فيما انتشرت صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر تصاعد ألسنة اللهب والدخان من الموقع. ولم يتم الإعلان بشكل فوري عن حجم الخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن الغارات، فيما تواصل السلطات العراقية تقييم الوضع.
الدوافع وراء الغارات الأمريكية على مقرات الحشد الشعبي
تأتي هذه الغارات الامريكية على مقرات الحشد الشعبي في الموصل في سياق تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفصائل مسلحة في العراق، والتي تتهمها واشنطن بشن هجمات ضد قواعدها وقواتها في المنطقة. وقد أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) مسؤوليتها عن الغارات، مشيرة إلى أنها استهدفت موقعاً تابعاً لجماعة “كتائب حزب الله” العراقية، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.
وأوضحت القيادة المركزية في بيان لها أن الغارات جاءت رداً على هجمات متكررة نفذتها “كتائب حزب الله” ضد قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والقوات العراقية. وأضافت أن هذه الهجمات تشكل تهديداً مستمراً للاستقرار في المنطقة، وأن الولايات المتحدة تحتفظ بحق الدفاع عن النفس وعن حلفائها.
خلفيات وتداعيات استهداف الحشد الشعبي
يمثل الحشد الشعبي، وهو مظلة تضم عشرات الفصائل المسلحة، لاعباً رئيسياً في المشهد الأمني والسياسي العراقي منذ هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. وعلى الرغم من اندماج العديد من فصائله ضمن القوات المسلحة العراقية، إلا أن بعض الفصائل، وخاصة تلك المقربة من إيران، تظل موضع قلق للقوى الغربية، التي تتهمها بزيادة النفوذ الإيراني في العراق.
ويمكن أن تزيد هذه الغارات من تعقيد الوضع الأمني في العراق، وتشكل ضغطاً إضافياً على الحكومة العراقية التي تسعى لتحقيق التوازن بين علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيران. كما أنها قد تؤجج ردود فعل محتملة من الفصائل المستهدفة أو الجهات الداعمة لها، مما يهدد بجر العراق إلى صراع أوسع.
تُعد استهداف المقرات التابعة للحشد الشعبي بمثابة رسالة أمريكية واضحة مفادها أن واشنطن لن تتسامح مع أي تهديدات تستهدف قواتها في المنطقة. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة عموماً، والعراق بشكل خاص، توترات متصاعدة مرتبطة بالصراع الإقليمي الأوسع، بما في ذلك الهجمات التي تتعرض لها المنشآت النفطية والبحرية في الخليج.
تُظهر التحقيقات الأولية استهداف مبنى كان يستخدمه عناصر “كتائب حزب الله” كمخزن للأسلحة أو كمركز قيادة. ولم يصدر الحشد الشعبي أو “كتائب حزب الله” بيانات رسمية مفصلة حول الخسائر، لكن تقارير متداولة غير مؤكدة أشارت إلى وقوع إصابات. وتتابع الحكومة العراقية عن كثب تطورات الوضع، بهدف احتواء أي تصعيد محتمل.
ما تبقى للمتابعة
من المتوقع أن تستمر السلطات العراقية في تقييم الأضرار وتحديد هوية أي أفراد متورطين. كما ستكون الأنظار موجهة نحو ردود الأفعال الرسمية والعملية من قبل الفصائل المستهدفة والجهات الإقليمية والدولية. ويظل السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الغارات ستسهم في تثبيت الاستقرار أم ستؤدي إلى مزيد من التصعيد في منطقة تشهد بالفعل هشاشة أمنية.