الصيام لمرضى القلب: استشاري يوضح خطورة قصور عضلة القلب الشديد
حذر استشاري أمراض القلب التداخلية والقسطرة القلبية بالمستشفى السعودي الألماني، الدكتور طارق الشيخ، من إمكانية تضرر نسبة بسيطة من مرضى القلب الذين يعانون من قصور شديد في عضلة القلب وتجمع السوائل خلال شهر رمضان، مؤكداً على أهمية استشارة الطبيب المختص قبل الإقدام على الصيام.
أوضح الدكتور الشيخ أن الصيام قد يشكل تحدياً لهذه الفئة المحددة من المرضى بسبب امتناعهم عن شرب المياه لفترات طويلة قد تتجاوز 16 ساعة. هذا الانقطاع عن السوائل يمكن أن يؤدي إلى الجفاف، وعند الإفطار، قد يتناولون كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ، مما يضع ضغطاً إضافياً على القلب ويزيد من حدة أعراض القصور وتجمع السوائل.
تأثير الصيام على قصور عضلة القلب
يشير الخبراء في طب القلب إلى أن آلية تأثير الصيام على مرضى قصور عضلة القلب الشديد تتمحور حول التغيرات الفسيولوجية التي تحدث خلال فترة الإمساك. عندما يمتنع الجسم عن تناول السوائل لفترات طويلة، تقل كمية السوائل المتداولة في الجسم. بالنسبة للمرضى الذين يعانون بالفعل من ضعف في قدرة القلب على ضخ الدم بكفاءة، يمكن أن يؤدي هذا النقص في السوائل إلى انخفاض حجم الدم، مما يتطلب من القلب العمل بجهد أكبر لضخ الكمية المتبقية.
وعلى الجانب الآخر، فإن تناول كميات كبيرة من السوائل، وخاصة دفعة واحدة، عند الإفطار يمكن أن يزيد بشكل مفاجئ من حجم الدم المتداول. هذا الزيادة المفاجئة في حجم السوائل تضع عبئاً إضافياً على عضلة القلب المجهدة أصلاً. وبالنسبة لمرضى قصور القلب الشديد، فإن هذه الزيادة في حجم السوائل يمكن أن تؤدي إلى تفاقم حالة الاحتقان وتجمع السوائل في الرئتين والأطراف، وهي من المضاعفات الخطيرة لهذا المرض.
لذلك، فإن التوصية الأساسية من الدكتور طارق الشيخ، وغيره من استشاريي أمراض القلب، هي بضرورة استشارة الطبيب المعالج لكل مريض يعاني من قصور شديد في عضلة القلب. يقوم الطبيب بتقييم الحالة الصحية للمريض بشكل فردي، مع الأخذ في الاعتبار درجة قصور القلب، وجود أي مضاعفات أخرى، والأدوية التي يتناولها المريض. بناءً على هذا التقييم، يحدد الطبيب ما إذا كان الصيام آمناً للمريض أم لا.
أهمية استشارة الطبيب
تؤكد صحة هذا التوجيه على النهج الشخصي في التعامل مع الحالات الطبية المزمنة، خاصة خلال الظروف الفسيولوجية المتغيرة مثل الصيام. إن استشارة الطبيب لا تقتصر على الحصول على تصريح لممارسة الصيام، بل تشمل أيضاً تقديم إرشادات واضحة حول كيفية إدارة السوائل والأطعمة خلال فترة الإفطار والسحور، وتعديل جرعات بعض الأدوية إذا لزم الأمر، ووضع خطة واضحة للتعامل مع أي أعراض طارئة.
للمرضى الذين يُسمح لهم بالصيام، قد يوصي الأطباء بتقسيم كميات السوائل على مدار الليل، وتجنب الأطعمة المالحة التي تزيد من احتباس السوائل، والحرص على تناول وجبات متوازنة. كما يتم التأكيد على أهمية مراقبة أي علامات مقلقة مثل ضيق التنفس، تورم القدمين، أو زيادة الوزن المفاجئة، وضرورة مراجعة الطبيب فوراً في حال ظهور أي منها.
ما التالي؟
تظل المراجعة الطبية الدورية والالتزام بتعليمات الأطباء هما الحجر الأساس لضمان سلامة مرضى القلب خلال شهر رمضان. يبقى التحدي الأكبر هو كيفية توعية هذا القطاع من المرضى بأهمية هذه الاستشارة، وتجنب المجازفة غير المحسوبة بصحتهم.