تصفح بلا تمرير نهائي.. هل يصبح “نوسكرول” عدو منصات التواصل الأول؟

فريق التحرير

أطلقت شركة ناشئة تقنية جديدة تُدعى “نوسكرول” (Noscroll) روبوتًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي بهدف معالجة مشكلة الإرهاق الرقمي الناتج عن التصفح المستمر لوسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية.

مستقبل التصفح الرقمي: “نوسكرول” يتحدى اقتصاد الانتباه

تطمح “نوسكرول”، بقيادة المدير التقني السابق لمنصة أوبن سي (OpenSea) نداف هولاندر، إلى تغيير طريقة تفاعل المستخدمين مع المحتوى الرقمي. بدلاً من البقاء عالقين في دوامة التمرير اللانهائي، يهدف الروبوت إلى تقديم أهم المعلومات عبر رسائل نصية، مما يلغي الحاجة لفتح التطبيقات المليئة بالمشتتات والإعلانات. تطرح الخدمة فلسفة “الإنترنت بلا واجهة”، مقدمةً نفسها كتحدٍ مباشر لنموذج العمل القائم عليه عمالقة وادي السيليكون.

تعمل الأداة من خلال ربط حسابات المستخدمين على منصات مثل X (تويتر سابقًا) بروبوت “نوسكرول”. يقوم هذا الروبوت، باستخدام وكلاء برمجيين ذاتيين ونماذج لغوية ضخمة، بتحليل “البيانات النوعية” للمحتوى، مركزًا على جودته ومصداقيته ومدى أهميته للمستخدم، وليس فقط الكمية. لا تعتمد “نوسكرول” على واجهات تقليدية، بل تسعى لتقديم “الإشارات المهمة” فقط، مما يقلل من إرهاق العقل ومواجهة المحتوى المثير للغضب.

تُعتبر “نوسكرول” تهديدًا كبيرًا لاقتصاد الانتباه، النموذج الذي تعتمد عليه منصات مثل ميتا وتيك توك لربح المال من بقاء المستخدمين لأطول فترة ممكنة. تهدف الخدمة إلى تقليص زمن الشاشة بشكل جذري، مقدمةً خلاصة المعلومات في ثوانٍ بدلاً من دقائق، كما أنها تتجاوز الإعلانات البصرية عبر جلب المعلومات مباشرة إلى المستخدم عبر رسائل نصية.

تعتمد “نوسكرول” على نموذج اشتراك شهري بقيمة 9.99 دولارات، بدلاً من بيع بيانات المستخدمين للمعلنين. تستهدف الخدمة بشكل أساسي “النخبة المعرفية” والصحفيين والمتخصصين الذين يقدرون وقتهم. وصرح هولاندر بأن الهدف ليس بناء خوارزمية للإدمان، بل روبوت يساعد المستخدمين على استعادة حياتهم.

تواجه “نوسكرول” تحديات تقنية وقانونية كبيرة، مثل التعامل مع المحتوى المدفوع (paywalls) واحتمالية حظر وصولها من قبل المنصات. كما تبقى مخاطر “هلوسة” الذكاء الاصطناعي قائمة عند تلخيص الأخبار الحساسة. إذا نجحت “نوسكرول” في جذب عدد كبير من المستخدمين، فقد تشهد صناعة المحتوى الرقمي تحولًا من عصر “التصفح العشوائي” إلى عصر “الوكلاء الرقميين”، مما يغير شكل الإعلانات الرقمية ويمنح المستخدمين سيطرة أكبر على تجربة الإنترنت الخاصة بهم.

يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت “نوسكرول” ستتمكن من تجاوز العقبات التقنية والقانونية، وردود أفعال المنصات الكبرى، لتشق طريقها نحو مستقبل يكون فيه المستخدم هو المتحكم الحقيقي في استهلاكه للمعلومات الرقمية.

شارك المقال
اترك تعليقك