حققت أغنية “مرثية عبد يغوث الحارثي” انتشارًا واسعًا على منصة تيك توك خلال الأيام القليلة الماضية، مسلطة الضوء على واحدة من أشهر المراثي في الشعر العربي القديم. تعد هذه القصيدة، التي تعود إلى العصر الجاهلي، تعبيرًا عن موقف إنساني مؤثر، حيث يقدم الشاعر وقبيلته لمحة عن قيم الفروسية والشعر آنذاك.
مرثية عبد يغوث الحارثي تشتعل تيك توك: قصة فارس جاهلي وقصيدة خالدة
يُعرف عبد يغوث الحارثي بأنه أحد شعراء الجاهلية البارزين، وينتمي إلى قبيلة مذحج اليمنية، وقد شهد له بأنه كان فارسًا وقائدًا لقبيلته. ترتبط شهرته بقصيدة رثائية مؤثرة قالها في لحظاته الأخيرة، وذلك بعد أسره في معركة يوم الكلاب الثاني. استجمعت قبيلة مذحج قواها لمواجهة بني تميم، لكن نهاية المعركة كانت بهزيمة مذحج وأسر قائدهم عبد يغوث.
تتحدث الروايات التاريخية عن محاولة عبد يغوث فداء نفسه بالمال، إلا أن بني تميم رفضوا طلبه، مطالبين بالقصاص لمقتل أحد فرسانهم. وتشير المصادر إلى أنه قبيل موته، وخشية أن يهجوهم، عمدوا إلى شد لسانه، لكنهم سمحوا له لاحقًا بالكلام بناءً على طلبه، ليلقي مرثيته الأخيرة ويودع قومه.
تذكر المصادر أن عبد يغوث طلب أن يُسقى الخمر، ثم اختار طريقة موته بنفسه، حيث طلب قطع عرق يُعرف بـ «الأكحل»، ونُفذ طلبه، ليترك ينزف حتى فارق الحياة. هذه القصة، المفعمة بلمحات من الندم والخذلان، ولام قومه على الهزيمة، رغم تأكيده على ثباته لحماية مؤخرة الجيش.
تُخلد القصيدة أيضًا موقفًا لافتًا، حيث سخرت منه امرأة من بني تميم بعد أسره. فرد عليها عبد يغوث ببيت شعر خالد يصف فيه سخريتها، قائلاً: «وتضحك مني شيخة عبشمية.. كأن لم تري قبلي أسيرًا يمانيًا». هذا البيت الشعري يعكس شموخه حتى في لحظات الأسر.
تُعد هذه المرثية نموذجًا بارزًا للشعر الجاهلي الذي استطاع أن يخلد لحظة إنسانية فريدة. وقد ساهمت طبيعة هذا الموقف المؤثر، وقيمته الأدبية، في انتشاره مجددًا عبر المنصات الرقمية مثل تيك توك، مما يعكس اهتمام الجمهور المعاصر بالشعر العربي القديم.
الشعر الجاهلي على تيك توك
لا شك أن عودة “مرثية عبد يغوث الحارثي” إلى الواجهة عبر منصات التواصل الاجتماعي، يفتح الباب أمام إعادة اكتشاف كنوز الشعر الجاهلي. يطرح هذا الانتشار تساؤلات حول قدرة الأدب القديم على استعادة بريقه والتفاعل مع الجمهور الحديث.
من المتوقع أن يستمر الاهتمام بهذه الأعمال الشعرية القديمة، خاصة مع توفرها بيسر عبر المنصات الرقمية. يبقى التحدي في كيفية تقديم هذه النصوص بطرق مبتكرة تجذب شرائح أوسع من الجمهور، دون المساس بجوهرها وقيمتها التاريخية.