وفاء الرشيد: جيل الغفوة من الصحوة إلى الحفرة

فريق التحرير

جيل الغفوة: عالق بين الصحوة والحداثة في ظل التحولات

تكشف الكاتبة وفاء الرشيد عن حالة “جيل الغفوة” الذي تجد نفسها عالقة بين فترة “الصحوة” وما تبعها من قيود، وبين “الحداثة” التي لم يتمكن من الانغماس فيها بشكل كامل. وتصف الرشيد في مقالها بصحيفة عكاظ، الذي عنونته بـ”جيل الغفوة من الصحوة إلى الحفرة”، هذا الجيل بأنه قَضى شبابه في انتظار “صحوة الأمة”، ليجد نفسه لاحقاً في خضم تبعاتها.

وتشير إلى أن هذه “الصحوة” جاءت مصحوبة بـ”الوعظ والنباح والزهد في الحياة”، ما دفع أفراد هذا الجيل إلى الاقتناع بأن الموسيقى حرام، والضحك سفاهة، وأن الحياة مجرد امتحان قاسٍ. وتلفت إلى أن هذه الفترة تركت أثراً نفسياً عميقاً، حيث وجد هذا الجيل نفسه “يلبس الرمادي”، يفكر بالأبيض والأسود، ويشعر بالحياء من الحب، ويرتعد خوفاً من طرح الأسئلة خشية الخروج من الملة.

### ضياع الهوية ومفردات الحياة

بعد أن “نامت الصحوة”، يوضح المقال، أن هذا الجيل لم يستيقظ تماماً، بل وجد أن نصف عمره قد انقضى في الاستماع إلى خطب الجمعة، والنصف الآخر يبدو أنه سيضيع في متاهات التحويلات المرورية والحفريات المستمرة، والبنيان العمراني المتزايد الذي لا يوفر الظل. وتصف الكاتبة هذا الجيل بأنه “جيل الغفوة” بامتياز، لم يصحُ من غفلته ولم ينغمس في حداثته، بل هو عالق بين فتاوى قديمة وجسور معلقة.

وتتجسد هذه المعضلة في التناقضات التي يعيشها الجيل، فهو ينتقل من عصر تسجيلات الكاسيت إلى سماع صوت الحفارات دون توقف. وكان هذا الجيل يُمنع من السينما، واليوم يغرق في إعلانات أفلام لم يشاهدها، لأنه عالق في زحام مروري بسبب حفريات “تطويرية” غامضة. كانت هوية هذا الجيل تُحدد من على المنبر، ومستقبله من مجلس التخطيط، أما حاضره، فقد بات مجرد صورة سيلفي على إنستغرام بعنوان “لا تعليق”.

### البحث عن معنى وسط التحديات

تعاني مفردات الحياة لهذا الجيل من الضياع، بين عبارات “لا يجوز” وبين الوعود بأن “الحياة ستصبح أجمل” بعد انتهاء أعمال الصيانة. فقد صبر هذا الجيل على “الصحوة” لكنه لم ينل مكافأة “النهضة”، ليجد نفسه غالباً في وضعية “كبير على الوظيفة وصغير على التقاعد”. وقد أُقنع بأن الدنيا دار ممر، ليكتشف لاحقاً أن الممر نفسه مغلق لأعمال تحسينات مستمرة.

يُطرح تساؤل حول ما إذا كان هذا الجيل سينتظر “نصف العمر الثالث” في ظل مفاهيم الاستدامة، أم سيكتفي بتحديث تطبيقات البلاغات للإبلاغ عن العمر الضائع بين “الغفوة والحفرة”، في محاولة لحساب إغلاق بلاغه مع مؤشرات الأداء.

#### متابعة مستمرة

يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تعامل هذا الجيل مع فجوة التحديث والتطوير المستمر، والتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الفئات العمرية الوسطى، وكيف ستمكن هذه الفئة نفسها من إيجاد مسارها وسط هذه التحولات المتسارعة.

شارك المقال
اترك تعليقك