شهدت محافظات سورية عدة خلال الأيام الماضية فعاليات شعبية واسعة، شملت وقفات احتجاجية ومظاهرات حاشدة، نصرة للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ورفضا لقانون إعدام الأسرى. وقد رفعت الأعلام الفلسطينية ورددت الهتافات المؤيدة للشعب الفلسطيني والمقاومة، لا سيما في درعا والقنيطرة، مما أثار ردود فعل واسعة في منصات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية.
تفاعلات إسرائيلية ودعوات لتدخل عسكري
علق إسرائيليون على مقاطع الفيديو الموثقة للمظاهرات والتهديدات وحرق الأعلام الإسرائيلية، ووصفوا حجم التحركات في مناطق سورية مختلفة بأنه “غير مسبوق ومخيف”. كما لفت انتباههم ظهور أطفال ينشدون أغاني داعمة لفلسطين، معربين عن مخاوفهم بشأن “ترسخ خطاب الكراهية اتجاه اليهود في سن مبكرة”. وقد تجاوز الأمر حدود القلق إلى صدور دعوات إسرائيلية صريحة إلى “احتلال درعا ومناطق أخرى”، بدعوى أن ما يجري هناك يسلط الضوء على مستقبل سوريا وتموضعها الحادّ في القضية الفلسطينية.
من جهة أخرى، رأى ناشطون سوريون أن هذه المظاهرات تبدد السرديات التي روجت خلال سنوات الثورة، مشيرين إلى أن نظام الأسد كان يحمي المصالح الإسرائيلية. وأكدوا أن الانتصار للسوريين الأحرار يقتضي اليوم رفع الصوت لنصرة فلسطين. وشبهوا المظاهرات الحالية بمشهد يعتبر غير مسبوق في التاريخ السوري الحديث، وأنها لو استمر نظام بشار الأسد في الحكم، لما ظهرت بهذا الوضوح.
وشدد الناشطون على أن الأسرى الفلسطينيين “ليسوا أرقاما بل أرواحا لها حق أصيل في الحياة والكرامة”. واعتبروا أن أي قرار بإعدامهم “جريمة إنسانية صريحة وانتهاكا فاضحا للقوانين الدولية”، وأن الصمت على مثل هذه الجرائم “لم يعد خيارا، وأن رفع الصوت واجب أخلاقي وإنساني وقومي”.
لم يقتصر تفاعل قوى المقاومة على الداخل السوري، إذ برز تساؤل متداول حول سبب الاحتفاء الشعبي بمظاهرات الدعم لفلسطين، وصدور مباركة من كتائب القسام لهذا الحراك. وجاء الجواب من أحد المتابعين بالتأكيد على أن تحرك الشام وأهلها كفيل بأن “يسرق النوم من أعين قادة الاحتلال”، وأن “الشام إذا قامت، قامت الأمة كلها”، نظراً لكونها “أرض جهاد ورباط”.
ويذكر أن هذه الفعاليات تأتي في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وتصاعد التهديدات بإصدار قوانين قاسية بحق الأسرى. ويظل السؤال مطروحاً حول مدى قدرة هذه الضغوط الشعبية على تغيير المسار الحالي، وما إذا كانت ستقود إلى مزيد من التصعيد الدولي والمحلي تجاه القضية الفلسطينية. كما أن التطورات المستقبلية المتعلقة بقانون إعدام الأسرى، وردود فعل المجتمع الدولي، ستكون مؤشرات هامة للمرحلة القادمة.