هل تصبح الفضة “النفط الجديد” بفضل السيارات الكهربائية؟

فريق التحرير

سامسونغ تطور بطارية سيارات كهربائية بمدى ألف كيلومتر تعتمد على الفضة

أعلنت شركة سامسونغ الكورية الجنوبية عن نجاحها في تطوير بطارية حالة صلبة مخصصة للسيارات الكهربائية، تتمتع بمدى يصل إلى ألف كيلومتر ومدة شحن لا تتعدى 10 دقائق، مع صلاحية تتجاوز 20 عامًا. وحسب تقرير لموقع “كاربون كريدت”، يعتمد هذا الابتكار على استخدام كربونات الفضة كجزء من أقطاب البطارية، مما يزيد قدرتها على تحمل مستويات أعلى من الطاقة الكهربائية مقارنة بالأقطاب التقليدية.

يثير هذا الإنجاز اهتمامًا متزايدًا نظرًا لقدرته على معالجة تحديات رئيسية تواجه السيارات الكهربائية، أبرزها محدودية المدى وقصور عمر البطاريات. ومع ذلك، يخشى الخبراء من أن يؤدي التوجه المتزايد لاستخدام الفضة في صناعة البطاريات إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير، مما قد يجعلها سلعة استراتيجية فاقت أهميتها النفط في المستقبل.

ابتكار يزيل العقبات

تتجاوز بطاريات الحالة الصلبة العديد من القيود التي تواجه نظيرتها السائلة، إذ تعزز من أمان المركبات وتقليل احتمالية حدوث اختراقات لغياب السوائل. كما تتيح هذه التقنيات نطاقًا أوسع للمسافة وقدرة أعلى على تخزين الطاقة الكهربائية.

يُعد استخدام الفضة في بطاريات سامسونغ من المحطات الفارقة في تطور بطاريات الحالة الصلبة. تسمح هذه المادة للبطارية بالاحتفاظ بالطاقة لفترات أطول، وتحمل سعات تصل إلى 500 واط/كجم، مع ضمان أكثر من 1500 دورة شحن، وهو ما يعادل تقريبًا 20 عامًا من الاستخدام المتواصل.

كشفت سامسونغ عن هذه التقنية للمرة الأولى في مارس 2020، ووصف دونغ مين إيم، الخبير في معهد سامسونغ المتقدم للتكنولوجيا، هذا الابتكار بأنه “أساسي لبطاريات أكثر أمانًا وأعلى أداءً”.

تعتمد آلية استخدام الفضة على تغليف الأنود بطبقة من كربونات الفضة بسُمك 5 ميكرومتر. تمنع هذه الطبقة التشعبات والبلورات التي تعيق أداء البطارية وتسرّع نفاذ الشحن، بالإضافة إلى زيادة كثافة الطاقة المخزنة وتقليل حجم البطارية.

تمتلك سامسونغ حقوق الملكية الفكرية لبراءة هذا الابتكار، مما يعني أن بإمكان الشركات الأخرى الاستفادة منه عبر شراء التراخيص. وتخطط الشركة لطرح هذه البطاريات تجارياً لشركات السيارات بدءًا من عام 2027، وفقًا لتقرير موقع “فيرست غولد”.

تعزيز مكانة الفضة

تتطلب تقنية سامسونغ الجديدة كيلوغرامًا واحدًا من الفضة لكل بطارية، مما قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في استهلاك هذا المعدن الثمين خلال السنوات القادمة.

لا يتوقع تقرير “كاربون كريدت” أن يكون الإنتاج العالمي للفضة كافيًا لتلبية الطلب المتزايد، حيث يقدر أن الطلب السنوي من بطاريات السيارات الكهربائية وحدها سيرتفع إلى 16 ألف طن سنويًا، مقارنة بالإنتاج العالمي الحالي الذي يبلغ 25 ألف طن سنويًا.

إلى جانب استخدامها المتزايد في البطاريات، تدخل الفضة في العديد من الصناعات الأخرى، بما في ذلك الخلايا الكهروضوئية وصناعة الإلكترونيات، مما يزيد من الضغط على إمداداتها.

ارتفاع سعر الفضة

من المتوقع أن يرتفع سعر الفضة بشكل ملحوظ في السنوات القادمة، نظرًا لاعتماد مجموعة واسعة من الصناعات عليها، بدءًا من الطاقة الشمسية وصولًا إلى السيارات الكهربائية.

يُشير تقرير معهد الفضة العالمي إلى أن استهلاك السيارات من الفضة قد يصل إلى 59% من الاستهلاك العالمي بحلول عام 2031.

تعتمد مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتقنيات جديدة أخرى بشكل كبير على الفضة في أنظمة إدارة الطاقة وتخزين البيانات. ومع تزايد الاستثمار في هذه المراكز، من المتوقع أن يشهد سعر الفضة ارتفاعًا كبيرًا، مما يجعله “النفط الجديد” كما وصفه تقرير “كاربون كريدت”.

يتفق الخبير الاستثماري كيفن بامبرو مع هذه التوقعات، مؤكدًا أن إنتاج الفضة العالمي لن يكون كافياً لتلبية الطلب المتزايد، خاصة مع دخول بطاريات الحالة الصلبة حيز الاستخدام الواسع. (ما التالي: يتجه السوق إلى مراقبة مدى قدرة سامسونغ على تحقيق أهدافها الإنتاجية بحلول عام 2027، وتأثير ذلك على أسعار الفضة العالمية، والتحديات المحتملة في تأمين إمدادات كافية من الفضة لمعالجة الطلب المتزايد).

شارك المقال
اترك تعليقك