نشر موقع “بوليتيكو” الأمريكي يوم 24 فبراير 2026 تقريرًا حساسًا يكشف عن اتصالات مكثفة أجراها كبار مسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظائرهم في الدول العربية. تأتي هذه الاتصالات في أعقاب تصريحات للسفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، ألمح فيها إلى إمكانية سيطرة إسرائيل على مساحات واسعة في الشرق الأوسط، وهي تصريحات أثارت قلقًا واسعًا في العواصم العربية.
يهدف مسؤولو الإدارة الأمريكية من هذه الاتصالات إلى تهدئة مخاوف الدول العربية، مؤكدين أن تصريحات هاكابي تمثل وجهات نظره الشخصية ولا تعكس السياسة الرسمية للولايات المتحدة. وقد شملت هذه الجهود نائب وزير الخارجية، كريس لانداو، الذي سعى لتوضيح الموقف الرسمي للإدارة في مقابلته مع الإعلامي تاكر كارلسون.
غضب واسع وتراجع عن الوعود
أثارت مقابلة السفير هاكابي ردود فعل غاضبة في عدد من العواصم العربية والإسلامية، حيث اعتبرت التعليقات الصادرة عنه خروجًا عن التزامات الإدارة الأمريكية السابقة. كان الرئيس ترامب قد وعد قادة عربًا ومسلمين رسميًا بعدم السماح لإسرائيل بضم الضفة الغربية المحتلة، مما يجعل تصريحات السفير تتعارض بشكل مباشر مع هذه الوعود.
ارتباك في وقت حرج
يأتي هذا الارتباك الدبلوماسي في وقت بالغ الأهمية بالنسبة للإدارة الأمريكية. تسعى واشنطن حاليًا إلى حشد الدعم الدولي، وخاصة من الدول العربية، لخطط إعادة إعمار قطاع غزة المتضررة. بالإضافة إلى ذلك، تحتاج الإدارة إلى مساندة الدول الحليفة في حال قررت اتخاذ إجراءات ضد إيران، مما يجعل أي جدل حول السيادة الإقليمية عبئًا على هذه التحالفات الضرورية.
خلال المقابلة، طرح كارلسون على السفير هاكابي سؤالًا حول حق إسرائيل في “الاستيلاء على منطقة تمتد من النيل إلى الفرات” بناءً على تفسيرات دينية. ورد هاكابي بعبارة “الأمر سيكون جيدًا لو سيطرت عليها كلها”، رغم محاولته لاحقًا تدارك الموقف بالإشارة إلى أن إسرائيل لا تسعى لذلك بل تركز على حماية المستوطنات القائمة.
تصريحات “خطيرة ومستفزة”
بالرغم من وصف هاكابي لاحقًا لحديثه بأنه “مبالغة”، إلا أن 12 دولة عربية وإسلامية أصدرت بيانًا مشتركًا نددت فيه بالتصريحات، واصفة إياها بأنها “خطيرة ومستفزة”. وأكد البيان أن هذه التصريحات تتناقض بشكل صارخ مع الأهداف المعلنة للإدارة الأمريكية تجاه المنطقة.
يشير تقرير “بوليتيكو” إلى أن دبلوماسيين خليجيين مطلعين على المحادثات يرون أن تصريحات هاكابي تشكل تهديدًا مباشرًا لجهود الإدارة الأمريكية الرامية إلى دمج إسرائيل في المنطقة، ويؤكدون على أن سيادة الدول العربية ليست محلًا للتساهل أو التقليل من شأنها.
في محاولة لاحتواء الأزمة، أصدرت السفارة الأمريكية في إسرائيل بيانًا يفيد بأن تصريحات السفير “أُخرجت من سياقها”. ونقل التقرير عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية أن هاكابي يمثل صوتًا متطرفًا داخل الإدارة، وأن تصريحاته لا تعكس أفضل تمثيل للموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل. ويكشف هذا التباين عن انقسامات أيديولوجية عميقة داخل الحكومة الأمريكية فيما يتعلق بقضايا الاستيطان والسيادة الإقليمية.
ماذا بعد؟ تستمر الجهود الدبلوماسية لاحتواء تداعيات تصريحات السفير هاكابي. يترقب المراقبون ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستتمكن من تأكيد موقفها الرسمي بما يكفي لطمأنة الحلفاء العرب، وما إذا كانت الانقسامات الداخلية حول السياسة تجاه الشرق الأوسط ستؤثر على قدرة الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها في المنطقة.