كشفت منظمة الشفافية الدولية عن نتائج مؤشر مدركات الفساد (CPI) لعام 2025، مسلطة الضوء على تراجع مستويات النزاهة عالمياً، مع معاناة بعض الدول العربية من مستويات فساد مرتفعة. ويُظهر المؤشر تقلصاً في عدد الدول التي تحقق درجات عالية، مما يشير إلى تحديات متزايدة في مكافحة الفساد على مستوى العالم.
وفقاً للمؤشر الذي صدر يوم الثلاثاء، احتلت الدنمارك وفنلندا وسنغافورة صدارة الدول الأكثر نزاهة، بينما جاءت دول مثل غينيا الاستوائية وكوريا الشمالية وسوريا وسوء السودان في ذيل القائمة. وتُعد هذه النتائج للعام 2025 مؤشراً هاماً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالشفافية ومكافحة الفساد.
مؤشر مدركات الفساد 2025: تراجع عالمي وتفاوت عربي
أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرها السنوي حول مؤشر مدركات الفساد (CPI) لعام 2025، والذي يقيم مستويات الفساد المتصورة في القطاع العام عبر 180 دولة. ويُسجل المؤشر هذا العام انخفاضًا في عدد البلدان التي تتجاوز 80 نقطة، حيث كانت 12 دولة قبل عقد من الزمن، لتصبح 5 دول فقط هذا العام، مما يعكس تراجعاً عالمياً ملحوظاً في هذا الجانب.
تُظهر نتائج مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 قائمة بالدول الرائدة في مكافحة الفساد، وهي الدنمارك، فنلندا، سنغافورة، نيوزيلندا، النرويج، السويد، سويسرا، لوكسمبورغ، هولندا، ألمانيا، وآيسلندا. هذه الدول تعد نماذج يحتذى بها في تطبيق معايير الشفافية والحوكمة الرشيدة.
في المقابل، شملت قائمة أسوأ الدول عالمياً من حيث مستويات الفساد المتصورة كلا من غينيا الاستوائية، كوريا الشمالية، سوريا، نيكاراغوا، السودان، إريتريا، ليبيا، اليمن، فنزويلا، والصومال. وتُسلط هذه النتيجة الضوء على الحاجة الملحة لجهود مضاعفة في هذه الدول لتحسين حوكمتها ومكافحة الفساد.
الوضع العربي في مؤشر مدركات الفساد
ضمن السياق العربي، كشف مؤشر مدركات الفساد 2025 عن تباين كبير في مستويات النزاهة. فقد نجحت ست دول عربية في تجاوز حاجز 50 نقطة، وهي: الإمارات العربية المتحدة، قطر، السعودية، سلطنة عُمان، البحرين، والأردن. وتشير هذه الدرجات إلى جهود إيجابية تبذلها هذه الدول في سبيل تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.
أما بالنسبة لـ 13 دولة عربية فقد حصلت على أقل من 50 نقطة، مما يدل على تحديات كبيرة تواجهها في مكافحة الفساد. وتشمل هذه الدول: الكويت، المغرب، تونس، الجزائر، مصر، موريتانيا، العراق، لبنان، بالإضافة إلى الدول العربية التي جاءت ضمن أسوأ الدول عالمياً وهي سوريا، السودان، ليبيا، اليمن، والصومال. وتعكس هذه النتيجة ضرورة إعادة تقييم السياسات المتبعة وتعزيز آليات الرقابة في تلك الدول.
تُعد هذه النتائج بمثابة دعوة عالمية لإعادة النظر في استراتيجيات مكافحة الفساد، خاصة في ظل تزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي قد تفاقم من مشكلة الفساد. وتسعى منظمة الشفافية الدولية من خلال مؤشرها إلى تسليط الضوء على هذه القضايا وتشجيع الحكومات على اتخاذ إجراءات فعالة لضمان الشفافية والمساءلة.
ماذا بعد؟
تُشكل نتائج مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 دعوة إلى العمل، حيث ستسعى الدول المعنية إلى تحليل أسباب تراجعها أو تحسنها. ومن المتوقع أن تواصل الحكومات العربية والدولية تنفيذ إصلاحات هيكلية وتعزيز الإجراءات القانونية والرقابية لمكافحة الفساد. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان التطبيق الفعلي لهذه الإصلاحات وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، مع متابعة دقيقة لتأثير هذه الجهود على مؤشرات الشفافية المستقبلية.