وزير العدل السوري: نصف مليون مواطن سيستفيدون من مرسوم العفو العام

فريق التحرير

دمشق، سوريا – 22 فبراير 2026 – أكد وزير العدل السوري مظهر الويس اليوم الأحد أن مرسوم العفو العام الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع يشدد بشكل قاطع على استثناء جميع المتورطين في ارتكاب انتهاكات أو فظائع بحق الشعب السوري، مشدداً على أن “لم ولن يخرج أي إنسان متورط في قطرة دم واحدة تجاه أبناء الشعب السوري”. وأوضح الويس أن المرسوم يأتي استجابة لواقع معقد ويتوافق مع الإجراءات الدستورية، ويفتح أبواب العودة أمام جميع المواطنين السوريين، معلناً انتهاء “زمن التهم والأحكام الجائرة”.

وأشار وزير العدل إلى أن حوالي نصف مليون سوري سيستفيدون من مرسوم العفو العام، الذي يشمل الجرائم المتعلقة بأمن الدولة الداخلي والخارجي، والجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري وقانون الجرائم المعلوماتية، وذلك للجرائم المرتكبة قبل تاريخ 8 ديسمبر 2024. وقد تم الإفراج بالفعل عن 1500 شخص بموجب المرسوم حتى الآن.

العدالة الانتقالية وتطهير القضاء

وفيما يتعلق بالعدالة الانتقالية، صرح الوزير بأن المحاكمات ستبدأ قريباً بعد استكمال الملفات القضائية بالأدلة والوثائق. وأكد أن هذا المسار “لا يقوم على عدالة انتقامية ولا على التجاوز عن الانتهاكات”، بل يهدف إلى مساءلة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان. وتجري حالياً جهود لاستبعاد العناصر المتورطة من المنظومة القضائية، وهي عملية تتطلب وقتاً وجهوداً مستمرة.

وفي ملف المفقودين، أكد الوزير أن وزارة العدل زودت هيئة المفقودين بكافة البيانات المتوفرة عن حالات الإعدام أو الوفاة تحت التعذيب. وسيتم إبلاغ ذوي الضحايا بجميع المستجدات المتعلقة بقضايا أحبائهم.

التسليم والملاحقة القانونية

كما جدد الوزير مظهر الويس مطالبة الدولة السورية بتسليم الرئيس المخلوع بشار الأسد وجميع المتورطين معه. وأكد على وجوب جلب هؤلاء إلى العدالة من خلال مسار قانوني واضح يضع الدول أمام التزاماتها القانونية والأخلاقية.

وشدد الوزير على أن جميع المحتجزين في سوريا يجب أن يكونوا ضمن إطار قانوني واضح، مؤكداً عدم وجود “معتقلين سياسيين” في سوريا الجديدة. وأكد أن العدالة السورية “لن تسكت على أي مجرم”، وأنها ستلاحق المتورطين بالوسائل القانونية المناسبة والمشروعة دولياً.

يعكس المرسوم سعي إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى طي صفحة المعتقلين السياسيين والمحكومين بموجب قوانين “أمن الدولة” وقوانين الإرهاب التي استُخدمت سابقاً ضد المعارضة، بحسب مراقبين. يهدف هذا المرسوم إلى توفير فرصة الانخراط في مجتمع جديد لمواطني سوريا، وخاصة أولئك الذين عانوا من قمع النظام السابق.

ما هو التالي: من المتوقع أن تستمر الوتيرة الحالية للإفراج عن المحتجزين بموجب مرسوم العفو العام في الأسابيع المقبلة. وستترقب الأنظار مسار المحاكمات المتعلقة بالجرائم الجسيمة، وكذلك مدى استجابة الدول لطلبات التسليم المستقبلية للمتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، بالإضافة إلى الجهود المستمرة لتطهير المنظومة القضائية.

شارك المقال
اترك تعليقك