بالفيديو.. تعرف على الجامع القٍبلي بالمسجد الأقصى

فريق التحرير

يشكل الجامع القبلي، بقبته الرصاصية المهيبة الواقعة جنوب المسجد الأقصى المبارك، رمزًا تاريخيًا ودينيًا عميقًا. يُعرف هذا المبنى المسقوف، والذي يُطلق عليه أيضًا الجامع الرئيسي، بدوره المحوري في تاريخ القدس والمعمار الإسلامي، حيث يعكس تطورات حضارية متعاقبة وشاهد على أحداث مفصلية.

الجامع القبلي: تاريخ عريق وبناء شامخ

يُعد الجامع القبلي، الواقع جنوب المسجد الأقصى المبارك، مصلى رئيسيًا يعلوه قبة رصاصية مميزة. استمد اسمه “القبلي” من موقعه باتجاه القبلة، بينما يشير لقب “الجامع” إلى كونه المسجد الرئيسي الذي تُقام فيه صلاة الجمعة، ولا يزال حتى اليوم المقر الرئيسي للمصلين الرجال داخل المسجد الأقصى، محتضنًا المحراب والمنبر الرئيسيين.

يعود البناء الحالي للجامع القبلي إلى العصر الأموي، فقد بدأ تشييده الخليفة عبد الملك بن مروان وأكمله ابنه الوليد بين عامي 705 و 714م. كان المبنى في الأصل يتألف من 15 رواقًا، إلا أن الزلازل والأحداث المتلاحقة أدت إلى تصدعه. خلال العصر الفاطمي، أعاد الخليفة الظاهر لإعزاز دين الله ترميمه واختصر عدد الأروقة إلى سبعة فقط لتعزيز مقاومته للكوارث الطبيعية، مما يدل على التحديات البيئية التي واجهت هذه الصروح التاريخية.

يضم الجامع في شكله الحالي رواقًا أوسطًا واسعًا، وسبعة أروقة في كل جانب. تتميز هياكله الداخلية بقبة خشبية مرتفعة، تعلوها القبة الخارجية المغطاة بألواح الرصاص. يمتد الجامع بطول يبلغ حوالي ثمانين مترًا وعرض 55 مترًا، بمساحة تقارب أربعة دونمات، ويحتوي على 11 بابًا، ويتسع لحوالي 5500 مصلٍ. تعكس هذه الأبعاد الهندسية قدرة المعماريين المسلمين على تصميم مساحات واسعة تتسع لأعداد كبيرة من المصلين.

تعود بدايات البناء في موقع الجامع القبلي إلى عصر الخليفة عمر بن الخطاب، الذي أسس بناءً خشبيًا على مستوى الأرضية الأصلية للمسجد الأقصى، وكان يسع لألف مصلٍ. فيما بعد، قام الخليفة معاوية بن أبي سفيان بتجديد وتوسيع المبنى، ليزداد سعته إلى ثلاثة آلاف مصلٍ، مما يبرز جهود الخلفاء المتوالية في تطوير هذه المعلم الديني الهام.

خلال فترة الاحتلال الصليبي للقدس، تم تقسيم الجامع القبلي إلى ثلاثة أجزاء؛ جزء استُخدم كمكاتب، وآخر كمقر لفرسان المعبد، وقسم ثالث حُولت إلى كنيسة. ظل الوضع على ما هو عليه حتى استعاد صلاح الدين المدينة، فقام بترميم الجامع عام 1187م. تبع ذلك عمليات ترميم وإعادة بناء في عصور لاحقة، بما في ذلك العصرين المملوكي والعثماني، وصولًا إلى فترة بداية الاحتلال البريطاني، مما يؤكد على أهمية المبنى وتعاقب الحضارات التي تركت بصمتها عليه.

الوضع الراهن والتحديات المستقبلية

يظل الجامع القبلي مركزًا دينيًا حيويًا، تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة تحركات واهتمامًا متجددًا بهذه المعالم التاريخية. من المتوقع أن تستمر الجهود المبذولة للحفاظ على المبنى وصيانته، خاصة في ظل التحديات البيئية والجيوسياسية. يجب متابعة أي تجديدات أو أعمال ترميم قد تطرأ في المستقبل القريب، وتقييم تأثيرها على سلامة المبنى الأصيل.

شارك المقال
اترك تعليقك