في تحول جذري لوصف الفضاء الرقمي، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حكومته ستنتقل من مرحلة التنظيم إلى مرحلة الحظر والتقييد الصارم، مؤكدا أن التكنولوجيا تطورت لتصبح سما هادئا يفتك بصحة الأطفال النفسية.
وأفادت وكالة رويترز أن الدافع الرئيسي لتسريع التشريعات الآن هو اكتشاف “فجوة قانونية” خطيرة في قانون السلامة على الإنترنت، وهي أن القانون الحالي يراقب المحتوى العام، لكنه لا يغطي المحادثات الثنائية بين الطفل وروبوتات الدردشة. وقد رصدت الحكومة البريطانية حالات قام فيها ذكاء اصطناعي مثل “غروك” (Grok) التابع لشركة “إكس” بتوليد صور مخلة أو بناء علاقات عاطفية غير متكافئة مع قاصرين. سترى الحكومة أن الحل يكون عن طريق إدراج “روبوتات الذكاء الاصطناعي” قانونيا كمنصات تواصل اجتماعي، مما يجعلها خاضعة لنفس قيود الحظر العمري.
المسارات التشريعية.. خطة الشهور الثلاثة
ولضمان سرعة التنفيذ، لن تنتظر الحكومة صياغة قانون جديد، بل ستعتمد استراتيجية “التعديلات المدمجة”، حيث ستعمل على تعديلات قانون رفاهية الأطفال. سيتمكن الوزراء من فرض حظر الوصول الفوري لمن هم دون 16 عاما. كما سيتم تعديل قانون الجريمة والشرطة، لتجريم الشركات التي تسمح لروبوتات الذكاء الاصطناعي بتجاوز معايير حماية القاصرين.
ستعمل الحكومة أيضًا على تفعيل “قانون جول” (Jools’ Law). هذا القانون يلزم الشركات بحفظ بيانات القاصرين المتوفين وتسليمها لذويهم خلال أيام. هذا سيسهم في التحقيقات في حالات الانتحار أو الابتزاز。
ملامح “النموذج الأسترالي”
وأكد ستارمر أن “كل الخيارات مطروحة”، بما في ذلك استنساخ التجربة الأسترالية. تتضمن هذه التجربة تقنيات التحقق من العمر باستخدام المسح البيومتري للوجه أو الربط بالوثائق الحكومية. سيتم فرض عقوبات على استخدام شبكات “في بي إن” (VPN) لتجاوز هذه القيود.
كما سيتم إزالة ميزات الإدمان مثل حظر ميزة “التصفح اللانهائي” لمن هم دون 18 عاما. سيساعد هذا في كسر حلقة الإدمان الرقمي. بالإضافة إلى ذلك، هناك المسؤولية الجنائية التي تتيح إمكانية ملاحقة مديري الشركات تقنيًا وجنائيًا عند الفشل المنهجي في حماية الأطفال.
رغم التأييد الشعبي الواسع، والذي يشكل حوالي 74% وفق شركة “يوغوف” (YouGov)، إلا أن المخاوف ما تزال موجودة عند جهات عدة。 منظمات حقوق الطفل مثل “الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال” (NSPCC)، حذرت من أن الحظر قد يدفع الأطفال إلى “الإنترنت المظلم” حيث تنعدم الرقابة تمامًا.
كما أعرب مراهقون تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عامًا عن استيائهم. أشاروا إلى أن هذا الحظر سيقطع صلتهم بمصادر الأخبار والتعليم التي يعتمدون عليها كبديل للإعلام التقليدي。
من المرجح أن تبدأ الاستشارات الرسمية في مارس/آذار المقبل. ومن المتوقع عرض المسودة النهائية للتصويت في البرلمان قبل يونيو/حزيران المقبل. ليدخل الحظر حيز التنفيذ الفعلي قبل نهاية العام.