هل أصبحت “الكوبونات” بديلا عن موائد رمضان في غزة؟

فريق التحرير

في أول أيام شهر رمضان، تغيب ملامح البهجة التي اعتادها الفلسطينيون في قطاع غزة. الشهر الذي كان يرتبط بتزيين البيوت، وإعداد الكعك، ولمّ شمل العائلات حول موائد عامرة، يحلّ للعام الثالث على التوالي مثقلا بالحرب، وسط دمار واسع ونقص حاد في الغذاء والمساعدات.

يقول مراسل الجزيرة غازي العلول من دير البلح، إن آلاف الفلسطينيين يستقبلون رمضان هذا العام في خيام نزوح، بعد أن دمرت الحرب منازلهم. ويشير إلى أن نسبة الدمار طالت معظم المدن والأحياء، ما أجبر العائلات على الاحتماء بخيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. ويضيف، أن كثيرين لا تصلهم المساعدات بانتظام، خاصة في المخيمات المهمّشة البعيدة عن مراكز التوزيع.

ويعرض المراسل نموذجا لعائلة أبو فضل جنيد، النازحة من شمال القطاع إلى دير البلح، والتي تعيش في خيمة تخلو من الإمدادات الأساسية. وقد فقدت العائلة اثنين من أبنائها؛ أحدهما استشهد في سجون الاحتلال بعد اعتقاله، والآخر في قصف إسرائيلي، ولم تتمكن حتى الآن من دفنهما.

ويؤكد العلول أن قصة أبو فضل ليست استثناء، بل صورة مكثفة لآلاف الأسر التي فقدت أبناءها ومنازلها ومصادر رزقها، وتواجه رمضان هذا العام بعجز عن توفير الحد الأدنى من احتياجاتها، في ظل شح المواد الغذائية وارتفاع أسعارها.

بين الركام

ويقول مراسل الجزيرة شادي شامية من مدينة غزة، إن رمضان يأتي هذا العام مثقلا بالفقدان، في ظل استمرار الحرب وتزايد أعداد المفقودين الذين يتجاوز عددهم 8 آلاف، وفق تقديرات محلية.

ويقف شامية أمام منزل مدمر لعائلة أبو فؤاد الغرة، التي فقدت منزلها ونجله البكر وشقيقه وابن شقيقه. ويعمل أفراد العائلة على رفع الحجارة بأدوات بدائية، بحثا عن بقايا جثامين أو حتى مقتنيات شخصية تعيد لهم شيئا من الذكريات.

ويضيف أن كبار السن يواصلون الحفر بأيديهم، فيما يلهو الأطفال وسط الأنقاض، في ظل غياب المدارس بعد أن طال الدمار البنية التعليمية في القطاع. المشهد، كما يصفه المراسل، يلخص حال غزة في أول أيام رمضان: بحث تحت الركام عن مفقودين، ومحاولة التشبث بأي أثر يعيد أملا مفقودا.

“الكوبونات”

وسط هذا الواقع، ينتظر كثير من سكان القطاع ما يعرف محليا “بـالكوبونات”، وهي طرود غذائية أو قسائم شرائية توزعها مؤسسات خيرية ودولية خلال الشهر الفضيل.

ويوضح شادي أن هذه الطرود تتضمن مواد غذائية أساسية، وأحيانا سلال خضار أو فواكه، وتشكل لكثيرين المصدر الوحيد لسد رمق الجوع. ويصطف المواطنون لساعات طويلة للحصول عليها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب مصادر الدخل.

ولا يقتصر انتظار “الكوبون” على الفئات الأشد فقرا، بل بات يشمل شريحة واسعة من سكان القطاع، في ظل واقع اقتصادي ومعيشي خانق فرضته الحرب والحصار.

شارك المقال
اترك تعليقك