الكاتب عبدالرحمن الراشد يناقش مستقبل اليمن: فصل الملف عن العاطفة والاحتكام للقانون
رد الكاتب الصحفي عبدالرحمن الراشد على النقاشات الدائرة حول مستقبل اليمن، مؤكداً على ضرورة تناول ملف تقسيم البلاد من زاويتين محددتين: سياسية وقانونية، وبعيداً عن التأثير العاطفي. وقد أشار الراشد، في تغريدة عبر حسابه في منصة “إكس”، إلى اتفاقه التاريخي والمنطقي والأخلاقي مع رغبة اليمنيين في الوحدة، لكنه اعترف بأن مشاريع الوحدة العربية، رغم جاذبيتها، لم تنجح عملياً.
وأوضح الراشد أن اليمن يعيش حالة من الفوضى منذ عام 2011، تفاقمت مع سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء. وشدد على فشل هذا النظام غير الشرعي في بناء دولة فاعلة، بل تحول إلى تهديد يتجاوز الحدود اليمنية.
تجنب حرب أهلية شاملة
على الرغم من انهيار مؤسسات الدولة، غياب الخدمات، وسيطرة ميليشيا مدعومة من إيران، فقد نجح اليمن، في حالة نادرة مقارنة بسوريا وليبيا، في تجنب حرب أهلية شاملة. اقتصرت المواجهات غالباً على مناطق محددة مع الحوثيين، وهو أمر لافت بالنظر إلى اتساع مساحة اليمن.
مخاطر النزاعات الجديدة
ومع ذلك، حذر الراشد من ظهور نزاعات جديدة بين قوى خارج معسكر الحوثيين. اعتبر هذه التطورات مؤشرات خطيرة لاحتمال اندلاع حرب أهلية طويلة الأمد، قد تستمر لسنوات حتى بعد سقوط الحوثيين وسيطرة الحكومة الشرعية.
تداعيات الصراع على دول الجوار
تفرض هذه المخاطر قراءة حذرة للمستقبل، سواء استمر الحوثي أو سقط. يجب العمل بجد لمنع صراع يمني-يمني على السلطة والموارد والجغرافيا. وأشار إلى أن اندلاع حرب أهلية سيزيد من مخاوف دول الجوار، ويهدد ممرات الملاحة العالمية، ويجذب التنظيمات الإرهابية.
القضية الجنوبية
وتطرق الراشد إلى الأزمة الجنوبية، مؤكداً أن جذورها تعود إلى ما قبل الأحداث الراهنة. واعتبر أن مسألة بقاء الجنوب ضمن الدولة اليمنية أو انفصاله هي قضية قانونية وشعبية، لا تحسم بالقوة أو بالشعارات.
الدستور اليمني وآليات تعديل نظام الحكم
وأوضح الراشد أن الدستور اليمني نفسه، رغم أهميته، يسمح بتعديله عبر آليات قانونية واضحة. تبدأ بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب، وتُقر بأغلبية، بينما تتطلب المواد الأساسية مثل نظام الحكم موافقة ثلاثة أرباع النواب، مع إمكانية اللجوء إلى استفتاء شعبي.
القانون بديلاً عن الفرض بالقوة
اختتم الراشد بالتأكيد على أن الاحتكام إلى الدستور ونظام الدولة هو السبيل البديل عن فرض الحلول بالقوة أو الرفض المسلح. وشدد على أنه إذا وافقت أغلبية النواب واليمنيين على خيار معين، فلا يمكن فرض إرادة عاطفية عليهم، وأن تعزيز القانون واحترام الحوكمة المؤسسية يصب في مصلحة الجميع.
ماذا بعد؟
تشير رؤية الراشد إلى ضرورة التركيز على الحلول القانونية والدستورية لتنظيم أي نقاشات مستقبلية حول مستقبل اليمن. يبقى التحدي الأكبر في كيفية تطبيق هذه المبادئ في ظل الظروف المعقدة والصراعات القائمة، والتي قد تتطلب جهوداً إقليمية ودولية لدعم استقرار اليمن.