الحرب المستمرة تُعمق ركود السياحة وتفاقم خسائر الفنادق بإسرائيل

فريق التحرير

تل أبيب – في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من اتساع دائرة الصراع في الشرق الأوسط، أطلق موقع “بوكينغ” العالمي المتخصص في حجز أماكن الإقامة تحذيراً لافتاً للمسافرين الراغبين في حجز فنادق داخل إسرائيل، بما في ذلك مدن كبرى مثل تل أبيب. يأتي هذا التحذير مع تزايد القلق من هجمات عسكرية محتملة قد تؤثر على استقرار المنطقة، مما يضع إسرائيل ضمن قائمة الدول المتأثرة بالنزاعات.

جاء تحذير موقع بوكينغ في وقت تتصاعد فيه المخاوف من احتمال توجيه ضربة أمريكية لإيران، وما قد يتبعها من ردود فعل إيرانية تستهدف إسرائيل. هذا الوضع دفع الموقع إلى دعوة المسافرين للتحقق من تحذيرات السفر الصادرة عن حكوماتهم قبل اتخاذ قرار الحجز، وهو ما يتناقض مع الجهود الإسرائيلية لإنعاش القطاع السياحي الذي يعاني من ركود غير مسبوق منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

إلغاء الرحلات وتسهيلات الطيران

بالتوازي مع تحذيرات مواقع السفر، أعلنت شركات طيران عالمية تمديد إلغاء رحلاتها إلى إسرائيل. فقد مدت مجموعة “لوفتهانزا” تعليق رحلاتها الليلية من وإلى إسرائيل حتى بداية فبراير/شباط المقبل. كما قررت شركة “إيبيريا إكسبريس” الإسبانية عدم تسيير رحلات ليلية إلى مطار بن غوريون حتى السادس من الشهر ذاته. وفي سياق متصل، تراجعت الخطوط الجوية الملكية الهولندية عن قرارها باستئناف رحلاتها إلى تل أبيب، معلنةً استمرار الإيقاف “حتى إشعار آخر” لأسباب أمنية وتشغيلية.

في المقابل، طرحت شركات الطيران الإسرائيلية، مثل “إل عال” و”أركياع” و”يسرا إير”، حزمة من التسهيلات تشمل مرونة أكبر في إلغاء وتغيير حجوزات التذاكر. تهدف هذه الإجراءات إلى طمأنة الزبائن وتقليل أعداد الإلغاءات، وذلك في محاولة للتخفيف من الآثار السلبية للأوضاع الأمنية المتدهورة على قطاع السياحة.

أزمة الفنادق وتراجع الإشغال

تعكس هذه التحذيرات والقرارات حالة القلق المتزايد لدى شركات السفر والطيران العالمية، مما يفاقم أزمة السياحة المتعثرة أصلاً في إسرائيل ويزيد الضغوط على قطاع الفنادق. فقد واجه القطاع في عام 2025 أزمة غير مسبوقة، خاصة في المدن التي كانت تعد مراكز سياحية رئيسية مثل تل أبيب والقدس والناصرة، بسبب تداعيات الحرب وتراجع أعداد السياح الأجانب، لا سيما السياحة الدينية.

وتشير المعطيات الرسمية إلى انخفاض متوسط نسبة إشغال الغرف الفندقية على مستوى البلاد إلى 53%، مقارنة بـ60% العام الماضي و64% في عام 2023. كما انخفض إجمالي عدد ليالي المبيت الفندقية إلى حوالي 21 مليون ليلة، بتراجع 7% عن العام السابق و20% عن عام 2023، مما يسجل واحداً من أصعب الأعوام على قطاع الفنادق منذ أكثر من عقد.

تأثير التوترات الأمنية على السياحة

وتشير التقارير إلى وجود فجوات واضحة في مستويات الإشغال بين المدن والمناطق المختلفة. فقد تراجعت نسبة إشغال فنادق الناصرة، وهي مركز للسياحة المسيحية، من 53% في عام 2023 إلى 24% فقط حالياً، مما يشير إلى انهيار حاد في قطاعها السياحي. وفي القدس، انخفض الإشغال من 60% إلى حوالي 39%، بينما سجلت طبريا تراجعاً إلى 40% بعد أن كانت 64% قبل عامين.

تعود هذه الأزمة بشكل رئيسي إلى الغياب شبه الكامل للسياح الأجانب، الذين أحجموا عن زيارة البلاد بسبب الأوضاع الأمنية. وقد شهد عام 2025 دخول حوالي 1.34 مليون زائر فقط، بانخفاض حاد بنسبة 58.5% مقارنة بعام 2023. وانعكس هذا الانخفاض مباشرة على قطاع الفنادق، حيث تراجعت ليالي إقامة السياح الأجانب بنسبة 59% مقارنة بعام 2023، و74% مقارنة بعام 2019.

تعكس التحذيرات الصادرة عن شركات الطيران ومواقع الحجز الدولي مدى التعقيد الذي وصلت إليه الصورة الأمنية لإسرائيل دولياً. ففي الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل إلى تسويق نفسها كوجهة سياحية مستقرة، يسلط تحذير بوكينغ الضوء على الواقع الأمني وتصنيفها كمنطقة نزاع نشط. ومن غير الواضح تاريخياً متى تم إضافة هذا التحذير، إلا أن توقيته الحالي قد يرتبط بشكل مباشر بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط واحتمال توسع النزاع.

شارك المقال
اترك تعليقك