وقد سقطت المدينة، التي أُطلق عليها ذات يوم اسم “الريفييرا الفرنسية لقبرص”، في حالة من الإهمال التام، حيث حل الجنود والأسلاك الشائكة محل نخبة هوليوود والفنادق الفخمة.
تقع مدينة فاروشا بهدوء على ساحل قبرص، وكانت ذات يوم ملعبًا لنخبة العالم.
من بريجيت باردو إلى ريتشارد بيرتون إلى إليزابيث تايلور، كان الحي الذي يقع في مدينة فاماغوستا الساحلية، نقطة جذب للأثرياء والمشاهير، ويضم فنادق ساحرة ومطاعم فاخرة.
واليوم هي مدينة أشباح. أصبحت المتنزهات التي كانت تعج بالأثرياء في السابق فارغة، وأصبحت المباني الجذابة التي تصطف على جانبيها في حالة سيئة تمامًا. كانت هذه المدينة التي كانت تُعرف سابقًا باسم “الريفييرا الفرنسية لقبرص”، يتم تشجيع السياح على تجنب المدينة.
إذًا ما الذي تسبب بالضبط في هذا الانخفاض الدراماتيكي؟
في عام 1974، ردًا على انقلاب مدعوم من اليونان، شنت تركيا غزوًا واسع النطاق للجزيرة المتوسطية، وكانت مدينة فاماغوستا في مركز الصراع. واضطر سكان فاروشا القبارصة اليونانيون إلى الفرار مع تقدم الجنود الأتراك على منازلهم.
ويروي السكان السابقون قصصًا مخيفة عن الأواني التي تركت للطهي على المواقد، وهدايا الزفاف غير المفتوحة في العلية، وألعاب الأطفال المهجورة حيث سقطت. وتتذكر إحدى النساء أن هدايا زفاف والدتها كانت لا تزال تنتظر في منزل العائلة عندما أُجبروا على الفرار.
ومن المأساوي أنهم لم يعودوا أبدًا.
وبدلاً من ذلك، تم إغلاق المنطقة بأكملها من قبل الجيش التركي، تحت حراسة الأسلاك الشائكة والدوريات العسكرية.
أصبحت فاروشا التي كانت تعج بالحركة ذات يوم مدفونة، ولم يمسها أحد، وتُركت للطبيعة التي ابتلعت الحي بالكامل، تاركة المنتجع متجمدًا في الوقت المناسب.
وبعد مرور أكثر من أربعة عقود، لا تزال مدينة فاروشا في حالة من الإهمال. تحذر العلامات التحذيرية من أن السياح ممنوعون منعا باتا: ممنوع الدخول ولا التقاط الصور، وإلا سيواجهون غضب الجيش الذي لا يزال موجودا في المنطقة.
وفي حين أن السياح محظورون، إلا أن بعض الذين عاشوا هناك تمكنوا من العودة إلى عدة مناطق في المنتجع بعد فتح نقاط العبور بين الشمال والجنوب في عام 2003.
ما رأوه كان لقطة مجمدة من حياتهم السابقة: سيارات صدئة لا تزال موجودة في صالات العرض القديمة، وعارضات أزياء تحدق في فراغ من نوافذ المتاجر المحطمة وممرات الفنادق المتقشرة والمتهالكة بعد سنوات من الإهمال.
تظهر الصور المذهلة أن الطبيعة استعادت أجزاء من فاروشا. أصبحت السلاحف البحرية تعشش الآن دون إزعاج على الشواطئ التي كانت مليئة بكراسي التشمس، بينما تتسلق أشجار الكروم والأعشاب الضارة العديد من شرفات الفندق بالمنتجع.
وعلى الرغم من عمليات إعادة الافتتاح المحدودة في السنوات الأخيرة، إلا أن مستقبل المدينة لا يزال متشابكًا في السياسة. ويقول قرار للأمم المتحدة إن السكان الأصليين فقط هم الذين يمكنهم إعادة توطين المنطقة، مما يعني أن مصير فاروشا مرتبط بأي اتفاق سلام مستقبلي في الجزيرة المقسمة.