أصدرت هيئة الرقابة المالية في مصر إطارًا تنظيميًا شاملاً لتنظيم صناديق التأمين الحكومية، وإنشاء نظام متكامل للرقابة لضمان الاستدامة المالية وحماية حقوق ما يقرب من 30 مليون مستفيد.
وتنص القواعد الجديدة، الصادرة بموجب قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 265 لسنة 2025، على إنشاء هيكل إشرافي شامل يغطي دورة حياة الصندوق بأكملها. ويشمل ذلك التسجيل الإلزامي، والضوابط الداخلية، والإفصاح المالي، وإدارة المخاطر، وسياسات الاستثمار، وفقا لبيان رئيس الهيئة الدكتور محمد فريد.
وقال الدكتور فريد إن القرار يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الرقابة من خلال تقديم قواعد واضحة وقابلة للتنفيذ تتجاوز المراقبة الدورية. وأشار إلى أن الإطار يضمن إعداد الأموال تشغيليا ومؤسسيا قبل بدء الأنشطة، مع تعزيز الإدارة المنضبطة للموارد لتحقيق الاستدامة المالية على المدى الطويل.
وفي هذا الإطار، يتم إنشاء صناديق التأمين الحكومية بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية. ويجب على الجهات العامة التي تقترح صناديق جديدة أن تقدم دراسات اكتوارية معتمدة للتحقق من كفاية الموارد وقدرة الصندوق على الوفاء بالالتزامات المستقبلية. يُحظر الآن على هيئة الرقابة المالية السماح للصناديق ببدء عملياتها قبل تسجيلها واجتياز عمليات التفتيش الموقعي السابقة للتشغيل على أنظمتها الإدارية والمعلوماتية.
ويضع القرار معايير حوكمة محددة لتشكيلات مجالس الإدارة ومسؤولياتها. ويتعين على الصناديق تقديم محاضر اجتماعات مجلس الإدارة إلى الهيئة العامة للرقابة المالية للموافقة عليها، في حين تخضع التعيينات التنفيذية الرئيسية لعدم ممانعة الهيئة المسبقة. تم تصنيف أنظمة الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر كخط دفاع أساسي لحماية أصول الصندوق.
وفيما يتعلق بالشفافية المالية، يجب على الصناديق إعداد قوائم مالية وفقا لمعايير المحاسبة المصرية وتقديمها إلى الهيئة العامة للرقابة المالية خلال المواعيد المحددة. يجب أن يتم تدقيق الحسابات من قبل مدققين مسجلين لدى الهيئة العامة للرقابة المالية. علاوة على ذلك، يجب على الصناديق إصدار تقارير الأنشطة السنوية، والتقييمات الاكتوارية الدورية، والإفصاحات المنتظمة عن الأنشطة الاستثمارية.
منحت الهيئة العامة للرقابة المالية صلاحيات واسعة للتدخل في حالات المخالفات أو المخاطر التي تهدد المركز المالي للصندوق. تم منح صناديق التأمين الحكومية الحالية مهلة مدتها عام واحد لجعل عملياتها متوافقة مع اللوائح الجديدة.
تختلف صناديق التأمين الحكومية في مصر عن أنظمة التأمين الاجتماعي والمعاشات الوطنية. وهي مصممة لتغطية مخاطر محددة عادة ما ترفضها شركات التأمين الخاصة أو تدار مباشرة من قبل الدولة. ويوجد حاليًا ستة صناديق مسجلة لدى هيئة الرقابة المالية، تغطي مجالات تشمل مخاطر الخدمات البريدية، وسفن الصيد الآلية، وحوادث مركبات النقل، والتأمين للطلاب في المؤسسات التعليمية الحكومية والأزهرية.