يواصل البنك الأهلي المصري تعزيز مكانته كأكبر مؤسسة مالية في مصر من حيث حجم محفظة تمويل الشركات والقروض المشتركة، مسجلاً نموًا مطردًا عبر مؤشراته الائتمانية والتمويلية خلال العام المالي الحالي. ويعكس هذا الأداء قوة المركز المالي للبنك واستراتيجيته المتوازنة لدعم الاقتصاد الوطني من خلال تمويل المشاريع الكبرى عبر مجموعة واسعة من القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وقالت سها التركي، نائب الرئيس التنفيذي للبنك، إن محفظة تمويل الشركات والقروض المشتركة بالبنك الأهلي المصري وصلت إلى حوالي 4.8 تريليون جنيه في عام 2025، وهو ما يمثل نموًا بنحو 18٪ مقارنة بعام 2024. وعزز هذا التوسع حصة البنك السوقية، والتي تبلغ حوالي 48٪ من إجمالي سوق الائتمان المصرفي في مصر.
وأوضحت أن المحفظة توزعت بين 4.04 تريليون جنيه تمويل مباشر يشمل قروض متوسطة وطويلة الأجل وتسهيلات ائتمانية لرأس المال العامل، و754 مليار جنيه تمويل غير مباشر يشمل الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان.
وبلغ إجمالي عدد العملاء من الشركات الكبرى نحو 1578 عميلاً نشطًا، بالإضافة إلى 360 حالة ائتمانية قيد المراجعة حاليًا و45 حالة في مرحلة الموافقة النهائية، بقيمة إجمالية تقارب 150 مليار جنيه.
القروض المشتركة
وأضاف التركي أن البنك الأهلي المصري يظل أكبر بنك يقوم بتمويل القروض المشتركة في السوق المصرفية المصرية. وخلال عام 2025، قام البنك بترتيب أكثر من 33 صفقة تمويل مشترك بقيمة إجمالية تجاوزت 442 مليار جنيه، فيما بلغت حصة البنك الأهلي المصري نحو 205 مليار جنيه من إجمالي التمويل.
وشمل ذلك 23 صفقة قام فيها البنك الأهلي المصري بدور وكيل التسهيلات، بالإضافة إلى أدواره كمرتب رئيسي ومدير دفاتر وبنك توثيق.
ومن أبرز الصفقات التي قام البنك الأهلي المصري بترتيبها، معاملات تمويل للشركة المصرية للإيثانول الحيوي، وجامعة السويدي للتكنولوجيا، والشركة المصرية لتدوير المخلفات الصلبة، وبوريدييف، وأورانج مصر، والشركة المصرية الإماراتية للتنمية السياحية، ودرايف فاينانس، وإنرشيا مصر، ومشارق للتطوير العقاري، وسكاي إنوفو.
بالإضافة إلى ذلك، عمل البنك كمستشار مالي لعدد من المشروعات الإستراتيجية، أبرزها مجمع إنتاج معدن السيليكون ومشتقاته، الذي أطلقته شركة العلمين لمنتجات السيليكون، كما ساهم في ترتيب إصدارات سندات التوريق والصكوك لعدد من العملاء. وشارك البنك الأهلي المصري في 23 إصدارًا بقيمة إجمالية 70 مليار جنيه، وتبلغ حصة البنك 14 مليار جنيه.
كما نجح البنك في إعادة هيكلة عدد من القروض المشتركة بالتعاون مع بنوك محلية ودولية، مما يساهم في تحسين هياكل التمويل وخفض تكاليف الاقتراض للشركات المصرية.
التنمية الاقتصادية والاجتماعية
وأكد التركي أن البنك الأهلي المصري يواصل القيام بدوره كمحرك رئيسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر، انطلاقا من التزامه بتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 من خلال التوسع في تمويل المشروعات الخضراء والمستدامة. وبلغ التمويل الموجه للمشروعات البيئية والاجتماعية نحو 428.8 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2025.
وغطت هذه التمويلات مشاريع في مجالات الطاقة الشمسية ومعالجة المياه والنقل المستدام والمباني الخضراء، بالإضافة إلى دعم الشركات الصناعية في التحول نحو أنظمة الإنتاج منخفضة الانبعاثات الكربونية.
ويركز البنك الوطني المصري أيضًا بشكل خاص على تمويل القطاعات الإنتاجية التي تخلق فرص العمل وتولد قيمة مضافة للاقتصاد. واستحوذ قطاع المقاولات والتطوير العقاري على النصيب الأكبر من التمويل عام 2025 بنحو 30 مليار جنيه، يليه قطاع النقل بنحو 28 مليار جنيه، ثم قطاع الصناعات التحويلية، وقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة.
وبلغت محفظة التمويلات الموجهة لقطاع السياحة بالبنك نحو 6 مليارات جنيه، في إطار مبادرة البنك المركزي المصري لتحديث المنشآت الفندقية وتطوير الوجهات السياحية.
بالإضافة إلى ذلك، يقوم البنك حاليًا بمراجعة تمويلات جديدة بقيمة 150 مليار جنيه، قيد التقييم والدراسة، تركز على صناعات البترول والبتروكيماويات والزجاج والألمنيوم والنقل والأغذية.
مشاريع الاستدامة الاجتماعية
وقال شريف رياض، الرئيس التنفيذي لتمويل الشركات الكبرى بالبنك الأهلي المصري، إن دور البنك يمتد أيضًا إلى دعم مشروعات الاستدامة الاجتماعية ذات التأثير الواسع. وتشمل هذه المبادرات التمويلية لصندوق الإسكان الاجتماعي والتمويل العقاري، وخطط تطوير نظام النقل الحديث – بما في ذلك وسائل النقل الصديقة للبيئة – ومشاريع الاتصال الإقليمية الكبرى مثل السكك الحديدية عالية السرعة، والتي تساهم في تحسين نوعية الحياة وتعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي.
وأشار رياض إلى أنه كجزء من دعم التحول الأخضر، يساهم البنك أيضًا في تأمين التمويل الخارجي من خلال مجموعة من برامج التمويل FI، بالتعاون مع العديد من المؤسسات الدولية. وتشمل هذه المؤسسات البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، وبرنامج مكافحة التلوث الصناعي، وبنك الاستثمار الأوروبي، وبنك التنمية الصيني، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، واتحاد الصناعات، ومكتب أبو ظبي للصادرات، ووكالة التنمية الفرنسية، وصندوق النمو الأخضر. وتهدف هذه الجهود إلى تعزيز قدرة البنك على تمويل المشاريع الخضراء ودعم الشركات في التحول نحو أنظمة الإنتاج منخفضة الانبعاثات.
التمويل المستدام
ويستهدف البنك الأهلي المصري نموًا سنويًا بنسبة 10% في محفظته للتمويل المستدام حتى عام 2027، مما يعكس التزامه الراسخ بدعم مشروعات التحول الأخضر، وتعزيز مرونة الاقتصاد المصري، وبناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.
وأكد رياض أن البنك الأهلي المصري هو أول بنك في مصر يقدم خدمات إلكترونية تدعم التحول الرقمي لتمويل الشركات الكبرى من خلال ركيزتين أساسيتين. الأول هو الركيزة الداخلية، والتي تركز على تحسين الوقت اللازم لإصدار الموافقات الائتمانية، مما ينعكس على الأداء العام وخدمة العملاء من خلال تطبيق آلية مؤتمتة بالكامل لإدارة الموافقات الائتمانية وعمليات القوى العاملة وفرق المبيعات، بما في ذلك تطبيق نظام إدارة علاقات العملاء (CRM).
أما المحور الثاني فهو الركيزة الخارجية، والتي تتضمن التعامل المباشر مع العملاء من خلال إدخال آلية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتلقي وتقييم طلبات التمويل أو اقتراح خيارات تمويل جديدة من خلال تحليل معاملات العملاء وتحديد العروض المناسبة، وبالتالي تقليل الوقت والجهد بشكل كبير.
الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهاتف المحمول
كما ركز قطاع الخدمات المصرفية للشركات على توسيع الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهاتف المحمول للشركات الكبيرة، مع تحديثات مستمرة لتقديم مجموعة كاملة من الخدمات المتميزة. وتشمل هذه الخدمات التمويل التجاري، وإدارة النقد، والمدفوعات الحكومية، والمدفوعات بالجملة، وخدمات الخزانة والصرف الأجنبي، وتقارير المستحقات والدائنين، وخدمات سويفت وبيانات الحساب.
ويكتمل ذلك بتزويد الموظفين بالتكنولوجيا والأدوات اللازمة للتحقق من واستكمال بيانات العملاء والوثائق المطلوبة لفتح الحسابات أو تحديث التفاصيل أو الحصول على التوقيعات بطريقة آلية وفورية بالكامل. هذا بالإضافة إلى تطبيق برامج تسهيل وأتمتة الإجراءات مثل I-Score والسجل التجاري وMoody’s.
تمويل المشروعات القومية
ويواصل البنك الأهلي المصري القيام بدوره الرائد كأكبر بنك وطني يقوم بتمويل المشروعات القومية الكبرى، وتوجيه موارده نحو دعم الاستثمار المستدام والمنتج مع الحفاظ على جودة الأصول ونسب سيولة قوية.
ويقدم البنك التمويل اللازم لمختلف القطاعات كشريك استراتيجي في هذه المشاريع، سعياً لاستدامة دوره في دعم مبادرات القطاعين العام والخاص ذات الجدارة الائتمانية السليمة والجدوى الاقتصادية، مما ينعكس إيجاباً على الأداء الاقتصادي العام.
ويظهر ذلك من خلال مشاركة البنك في تقديم تمويل للشركة الوطنية المصرية لصناعات سكك حديد مصر، والمساهمة في تمويل جزء من التكاليف الاستثمارية لإنشاء مصنع بالمنطقة الصناعية بشرق بورسعيد. وستكون المنشأة بمثابة منصة صناعية مجهزة بالكامل لتلبية احتياجات وزارة النقل التوسعية لتصنيع عربات السكك الحديدية للأسواق المحلية والإقليمية، وهو ما يمثل المشروع الأول من نوعه في مصر الذي يهدف إلى توطين إنتاج عربات السكك الحديدية.
كما شارك البنك في تمويل مشترك طويل الأجل لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري للمشروعات المنفذة ضمن مبادرة “الإسكان لكل المصريين” تنفيذا لتوجيهات الرئيس.
وعلى مدى السنوات الثلاث المقبلة، يستهدف البنك الأهلي المصري زيادة محفظته لتمويل المشروعات إلى 6 تريليون جنيه، مما يؤكد من جديد دوره كمحرك رئيسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر.
جوائز من مؤسسات دولية
وأكد رياض أن الأداء القوي للبنك الأهلي المصري في مجال تمويل الشركات والقروض المشتركة انعكس في حصول البنك على العديد من الجوائز من المؤسسات الدولية الرائدة، بما في ذلك جوائز EMEA Finance، وجوائز Global Banking & Finance، وجوائز African Banker.
وفي إطار تقدم البنك الأهلي المصري المستمر في مجال التمويل المستدام، حقق البنك إنجازًا جديدًا في عام 2025 بفوزه بـ 10 جوائز إقليمية ودولية مرموقة من مؤسسات عالمية تقديرًا لجهوده في تعزيز مبادئ الاستدامة والممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG). كما تعترف الجوائز بالدور البارز للبنك في تمويل المعاملات المصرفية المستدامة والمبادرات البيئية وأفضل الممارسات في إدارة التمويل الأخضر.
وتعكس هذه الإنجازات المكانة الرائدة للبنك الأهلي المصري على المستويين الإقليمي والدولي، وتؤكد نجاحه في تطوير حلول تمويلية مبتكرة تدعم التحول الأخضر وتساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.