قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، إن مصر تظل آمنة تماما ومحصنة ضد التهديدات، مؤكدا أن قوة البلاد تكمن في وحدة مؤسساتها ووعي شعبها. وقال: “لا أحد يستطيع أن يهدد مصر”، محذرا من أن الحفاظ على الاستقرار الوطني يتطلب يقظة ومحاسبة مستمرة.
وقال السيسي، في كلمته خلال حفل بمناسبة الذكرى الـ 74 لعيد الشرطة، إنه رغم ثبات موقف مصر، إلا أنه يجب على مؤسسات الدولة مواصلة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البلاد وسط التحديات الإقليمية والعالمية المتزايدة.
ودعا الهيئات الحكومية إلى القيام بما وصفه بـ”النقد الذاتي الصادق” لتحسين الأداء، مؤكدا أن المسؤولين سيحاسبون على الفترة التي قضوها في مناصبهم. وقال الرئيس إن “المسؤولية وحدها هي العامل الحاسم”، مضيفا أن الحكومة تعمل بشكل مكثف على إصلاح مؤسسات الدولة، خاصة في التعليم والرعاية الصحية والقوات المسلحة والشرطة. ونفى وجود خلافات شخصية مع أي من المسؤولين.
وحذر السيسي من الأيديولوجيات المتطرفة ومحاولات تقويض اللحمة الوطنية، قائلا إن الوحدة تظل خط الدفاع الأساسي لمصر. وأكد أن يقظة القوات المسلحة والشرطة إلى جانب الوعي العام تشكل حاجزا وقائيا ضد المؤامرات والتضليل والشائعات المزعزعة للاستقرار.
كما حذر من إساءة استخدام التكنولوجيا الحديثة، محذرا من إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي لاختلاق “سياقات زائفة” قادرة على تأجيج الاضطرابات. ودعا السيسي إلى تنسيق الجهود بين المدارس والجامعات والمؤسسات الدينية ووسائل الإعلام لتوعية الشباب وحمايتهم من التلاعب.
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أكد الرئيس مجددا رفض مصر القاطع لأي محاولات لتفتيت دول المنطقة أو الاستيلاء على أجزاء من أراضيها أو إنشاء ميليشيات تعمل بالتوازي مع الجيوش الوطنية. ووصف مثل هذه التصرفات بأنها “خط أحمر” يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري.
جاء ذلك خلال حفل رسمي أقيم بأكاديمية الشرطة بالقاهرة، حضره وزير الداخلية محمود توفيق وكبار مسئولي الدولة. وبحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، فقد تخلل الحفل حرس الشرف العسكري، والنشيد الوطني، ومراسم وضع إكليل من الزهور على شرف الضباط الذين سقطوا. والتقى السيسي بعد ذلك بأعضاء المجلس الأعلى للشرطة.
كما عقد الرئيس اجتماعا مع المجلس، حضره رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير الداخلية. وفي ختام اللقاء أهدى توفيق للسيسي نسخة من القرآن الكريم، أعقبها صورة جماعية رسمية.
وأشاد السيسي خلال كلمته بأفراد الشرطة لدورهم في حماية “الجبهة الداخلية” لمصر والحفاظ على الأمن والاستقرار. وجدد تعهده بدعم أسر الشهداء والجرحى، مشيرًا إلى أن مصر أنشأت صندوقًا مخصصًا منذ ثمانية إلى تسعة أعوام لتكريم الشهداء والجرحى من المواطنين، بمن فيهم الذين سقطوا في الحروب التي يعود تاريخها إلى عام 1948 وفي الحرب ضد الإرهاب.

وفي معرض حديثه عن التطورات الدولية الأوسع، قال السيسي إن العالم يشهد صراعات متزايدة على الأرض والموارد والنفوذ. وشدد على أن مصر ستظل بمثابة “حصن ضد الاضطرابات وواحة للأمن والاستقرار”.
وحول غزة، قال الرئيس إن اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار يعكس جهود مصر، بالتنسيق مع شركائها، لوقف القتال وتعزيز السلام. ودعا إلى التنفيذ الكامل للاتفاقية، وإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق، والبدء الفوري لجهود إعادة الإعمار.
ورفض السيسي بشدة أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من غزة، محذرا من أن التهجير القسري لنحو 2.5 مليون شخص سيكون بمثابة تصفية للقضية الفلسطينية. وحذر من أن مثل هذا السيناريو يمكن أن يؤدي إلى هجرة واسعة النطاق نحو أوروبا، مع ما يترتب على ذلك من عواقب أمنية واقتصادية واجتماعية بعيدة المدى.
واختتم حديثه بالتأكيد على اعتزاز مصر بقوات الشرطة ودورها في دعم سيادة القانون وحماية كل من يعيش على الأراضي المصرية.