رأي | التطور الاستراتيجي لصناعة مستحضرات العناية الشخصية في مصر

فريق التحرير

بعد أكثر من عقدين من قيادة عمليات التصنيع والسلع الاستهلاكية عبر الأسواق الدولية، تظل نظرتي لقطاع الرعاية الشخصية في مصر متفائلة للغاية. إننا نشهد تحولًا أساسيًا حيث لم تعد الصناعة تعتمد على كفاءة التكلفة وحدها. وبدلا من ذلك، يتم إعادة تشكيلها من حيث الحجم، والاستعداد للتصدير، والقدرة على العمل كسلسلة قيمة متطورة ومتكاملة من البداية إلى النهاية.

تمتلك مصر الركائز الهيكلية الأساسية اللازمة للمنافسة على الساحة العالمية، بما في ذلك القرب الجغرافي من الأسواق الرئيسية، وقاعدة صناعية ناضجة، وقوة عاملة قادرة على نحو متزايد على تلبية المعايير الدولية. ومع ذلك، فإن هذه المزايا ليست سوى خط الأساس. إن الفارق الحقيقي في سوق اليوم المتقلب هو انضباط القيادة. ويتوقف النجاح الآن على القدرة على تحويل منصات التصنيع المحلية إلى أنظمة بيئية مرنة تعتمد على التصدير وتكون قوية بالقدر الكافي لتحمل الضغوط التضخمية، والإبحار عبر تقلبات سلسلة العرض، والتكيف مع التحولات السريعة في الطلب الاستهلاكي.

طوال مسيرتي المهنية، دافعت عن فلسفة تشغيلية فريدة تُعرف باسم “من المصدر إلى البيع”. ومن خلال تحسين سلسلة القيمة الكاملة وتعزيز اقتصاديات الوحدة بلا هوادة، قمت بقيادة تحولات واسعة النطاق حققت نموًا مضاعفًا وثلاثة أضعاف. إن نتائج هذا النموذج تتحدث عن نفسها، حيث نجحنا في توسيع الصادرات إلى أكثر من 30 دولة في جميع أنحاء أوروبا وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط. وفي العديد من الحالات، وصلت أحجام الصادرات إلى 80% من إجمالي الإنتاج مع زيادة المحتوى المحلي إلى 65%. ويتوافق هذا النموذج بشكل مباشر مع رؤية مصر 2030، مما يجعل البلاد مركزًا صناعيًا استراتيجيًا للمنطقة والعالم.

وفي المشهد الصناعي الحديث، لم تعد الاستدامة ورأس المال البشري من الاهتمامات الهامشية، بل أصبحت من الضرورات الاقتصادية. وتشكل رعاية البيئة، من خلال التصنيع الذي يتسم بكفاءة استخدام الطاقة وتوفير الموارد المسؤولة، ضرورة أساسية للقدرة التنافسية الطويلة الأجل في عالم يتطلب المساءلة عن الكربون. وفي الوقت نفسه، يتعين علينا أن نعمل على مواءمة قدرات القوى العاملة مع المعايير العالمية من خلال نهج “القدرة أولا”. وهذا يتطلب تركيزًا مخصصًا على إصلاح التعليم والتدريب الفني والمهني وتطوير القيادة القوية لضمان قدرة مواهبنا على المنافسة على أعلى المستويات.

يعتمد نهجي في الصناعة على ما يسميه الكثيرون إطار “الاستراتيجي رباعي الأبعاد”، الذي يسد الفجوة بين التحول المؤسسي، واستشارات السياسات الوطنية، والتدريب التنفيذي، وعزيمة ألعاب القوى التي تتطلب التحمل. باعتباري مدربًا تنفيذيًا معتمدًا من الاتحاد الدولي لكرة القدم (ICF) ورياضيًا متحملًا، فإنني أرى التحول الصناعي باعتباره ماراثونًا وليس سباقًا سريعًا. فهو يتطلب مزيجًا نادرًا من الرؤية طويلة المدى والتنفيذ اليومي المتواصل لمنافس منضبط.

ومع استمرار نضوج قطاع التصنيع في مصر، يظل تركيزي ثابتًا على توسيع نطاق المنصات التنافسية عالميًا وتعزيز الجيل القادم من القيادة. ومن خلال بناء أطر صناعية مستدامة، فإننا نفعل أكثر من مجرد تحسين أداء الأعمال؛ نحن نساهم في إرث وطني من التنمية والمرونة الاقتصادية.

محمد ر. الدمرداش هو مدير تنفيذي للعمليات متعدد الجنسيات يتمتع بخبرة قيادية تزيد عن 21 عامًا، وهو معروف على نطاق واسع بتحويل منصات التصنيع المعقدة.

شارك المقال
اترك تعليقك