أعلن البنك المركزي المصري ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي يوم الأحد عن توسع مشروع تنمية مشترك في أسوان إلى المرحلة الثانية بتمويل قدره 120 مليون جنيه لدمج المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة في النظام المالي الرسمي في مصر.
ويهدف مشروع “تحويل سبل عيش صغار المزارعين”، وهو تعاون بين البنك المركزي المصري والقطاع المصرفي ووزارة الزراعة وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، إلى تحسين سبل العيش الاقتصادية من خلال الري الحديث ومحو الأمية المالية. وتستهدف المرحلة الثانية، والتي بدأت في يناير 2025 وتستمر حتى ديسمبر 2026، 11 قرية جديدة بعد المرحلة الأولى التي يقول البنك المركزي إنها أدت إلى زيادة إيرادات المزارعين بنسبة 35٪.
أجرى محافظ البنك المركزي حسن عبد الله ووزير الزراعة علاء فاروق، زيارة ميدانية إلى قرى أسوان، بما في ذلك أرمانا وعنيبة، لاستعراض محطات الري التي تعمل بالطاقة الشمسية وزراعة شتلات قصب السكر. وأوضح عبد الله أن المشروع يتماشى مع استراتيجية الدولة لدعم صغار المزارعين ودمجهم في القطاع المالي الرسمي، مشيراً إلى أن المبادرة تركز على التمكين الاقتصادي للمرأة والمجتمعات الريفية التي تواجه تحديات المناخ.
وأظهرت بيانات المرحلة الأولى للمشروع، والتي استمرت من يناير 2021 إلى يونيو 2022، أن 85 ألف مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة استفادوا من دمج وتطوير 8500 فدان. وأدى إدخال التقنيات الحديثة إلى زيادة إنتاج المحاصيل بنسبة 34% وانخفاض تكاليف التشغيل بنسبة 37.5%، وفقًا للأرقام الرسمية المقدمة خلال الزيارة.
ووصف الوزير علاء فاروق المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة بأنهم حجر الزاوية في الأمن الغذائي وركيزة أساسية للمستقبل الوطني للقطاع الزراعي. وأوضح أن الوزارة تقدم الدعم الفني والتكنولوجي، بما في ذلك الخدمات الاستشارية الحديثة والحصول على البذور المحسنة، بينما تعمل الوكالة التنفيذية لمشروعات التنمية الشاملة كذراع تنفيذي لضمان وصول الدعم إلى المستفيدين المستهدفين. وشدد فاروق على أن التمويل الذي يقدمه القطاع المصرفي يعد مصدرا حيويا لاستدامة المزارعين وتمكينهم من شراء مدخلات الإنتاج.
وأكد رواد الحلبي، المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي وممثل مصر، أن المشروع يمثل نموذجًا فريدًا للتعاون المباشر تحت رعاية البنك المركزي المصري. وأشارت إلى أن النموذج يقدم أدوات مبتكرة من خلال آليات التمويل المختلط ورأس المال التحفيزي الذي يهدف إلى تمكين المزارعين اقتصاديًا بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.

دعمت المرحلة الأولى بناء قدرات 50 منظمة اجتماعية ومدنية ووفرت التدريب لـ 2250 مرشحا، حيث شكلت النساء 31% من المشاركين. ووصلت ندوات التوعية المالية إلى 34 ألف مستفيد، وقام المشروع بتمويل ما يقرب من 15 ألف امرأة لإنشاء مشاريع الثروة الحيوانية، مما حقق دخلاً صافيًا يصل إلى 55%.
كما قامت البنوك المشاركة بتوسيع نطاق الخدمات المالية مثل إصدار بطاقات “ميزة” مسبقة الدفع ومحافظ الهاتف المحمول، وتوجيه العملاء إلى مراكز خدمات تطوير الأعمال التابعة لمبادرة “رواد النيل”. وفي عام 2025، دعمت المبادرة حوالي 23500 مستفيد، وقامت بتركيب 21 محطة للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تقارب 1000 كيلووات. وقد توسعت هذه المرحلة الحالية لتشمل زراعة المحاصيل الاستراتيجية وقصب السكر والمحاصيل النقدية الموجهة للتصدير مثل الشمام. واختتمت الزيارة باستعراض التدريب المهني للسيدات في مجال إعادة تدوير مخلفات النخيل والتصنيع الزراعي، بحضور محافظ أسوان إسماعيل كمال.